الشيخ عبد الحسين الرشتي

358

شرح كفاية الأصول

دائما من جهة ان النكرة المنفية تفيد العموم وذلك لان النكرة المنفية وان كانت عامة بالعرض بواسطة النفي عقلا إلا انها مطلقة بحسب الأصل وعمومها بواسطة انها نكرة انما هو بحسب موارد اطلاقها قبل عروض النفي بمقدمات الحكمة كما في قوله تعالى : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ، والكلام انما هو في تعيين المنفي بلحاظ كونها مطلقا أهو في نحو المثال مطلق الرقبة أو الرقبة الكافرة لا في بقاء النكرة على عمومها أو لا فحمل لا تعتق رقبة على الرقبة الكافرة كان من حمل المطلق على المقيد بهذا الاعتبار وان صدق عليه التخصيص باعتبار آخر فلا حاجة إلى تكلف تبديل المثال بالمعرف أو تقييده بما إذا لم يقصد به الاستغراق كما في مثل اشتر اللحم ثم اعلم أنه لا ضابط لنا كليا يتعين به كون لفظ قرينة على المراد بحيث لا يبقى لنا مورد شك إلا أن الظاهر أنه لا اشكال في ان كل ما يكون فضلة في الكلام كالصفة ونحوها يكون قرينة على ما هو العمدة فيه إذ الظاهر أن غرض المتكلم من الاتيان بالفضلة لأجل الكشف عن تمام المراد ولا يبعد ان يكون الفعل المبدوّ به في الكلام في الجملة الفعلية قرينة على فاعله ومفعوله كما في لا تضرب أحدا فان ظهور الضرب في المؤلم والموجع قرينة على تخصيص الاحد بالاحياء والشيخ الأنصاري ره في رسالة الاستصحاب قد قال بذلك إلا أنه في المكاسب في مسئلة من ملك نصف الدار لو باع نصف الدار يظهر منه خلاف ذلك ، واما القرائن المنفصلة فكونها قرينة يستكشف من فرضه متصلا به في كلام واحد فان استلزم الاتصال كونه صارفا ومبينا للمراد فيعلم القرينية له واما إذا استلزم التعارض فيكشف بذلك عن عدم كونه قرينة فتدبر . ( تنبيه ) ( لا فرق فيما ذكر من الحمل في المتنافيين بين كونهما في ) مقام ( بيان الحكم التكليفي وفي بيان الحكم الوضعي فإذا ورد مثلا ان البيع سبب وان البيع الكذائي ) يعني العربي مثلا ( سبب وعلم أن مراده ) واحد ( اما البيع على اطلاقه أو البيع الخاص فلا بد من التقييد لو كان ظهور دليله في دخل القيد أقوى من ظهور الاطلاق فيه كما هو ليس ببعيد ضرورة تعارف ذكر المطلق وإرادة المقيد ) ولو بدّال آخر ( بخلاف العكس بالغاء القيد وحمله على أنه غالبي أو على وجه آخر فإنه خلاف المتعارف ) خلافا لظاهر القوم على ما في التقريرات حيث قال : ان الظاهر منهم عدم الحمل بل يحمل على مشروعية المطلق والمقيد معا فعلى هذا لو ورد أحل اللّه بيع السلم كما قال تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، فلم يقولوا ان المراد بالآية هو أحل السلم خاصة وفيه انه بعد احراز وحدة الحكم يتحقق التنافي فلا بد من الحمل ومع عدمه